محمد تقي النقوي القايني الخراساني

228

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

فالمعنى لم اكتم شيئا ممّا يتعيّن علىّ الاظهار به من كلمة أو اثر أو علامة وكذا الكلام في قوله ( ع ) ولا كذبت كذبة . والمقصود من هذا الكلام هو الاشعار بانّه ( ع ) لم يخبرهم في ما - أخبرهم به الَّا حقّا وانّه واقع لا محالة وذلك لانّه ( ع ) قد تلقّاها من مصدر النّبوة ودوحة الرّسالة ولاجل هذا صدّر كلامه بالقسم وذكر اسم الجلالة . قوله ( ع ) : ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم قوله ( ع ) : ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم . اى انبئنى رسول اللَّه ( ص ) بهذا المقام وهو مقام اجتماع الخلق عليه بعد قتل عثمان ويوم بيعتهم له ( ع ) وفيه ايماء منه ( ع ) إلى انّ سكوته وعدم قيامه بعد النّبى ( ص ) وقعوده في بيته كلّ ذلك كان بعهد منه ( ص ) اليه فهو كان عالما بما هو سيقع بعد الرّسول من اعراض الامّة عنه واقبالهم إلى غيره . قوله ( ع ) : الا وانّ الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها وخلعت لجمها فتقحّمت بهم في النّار قوله ( ع ) : الا وانّ الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها وخلعت لجمها فتقحّمت بهم في النّار . وهو من أحسن الاستعارات حيث انّه ( ع ) شبّه الخطايا بالفرس - الشّموس ووجه الشّبه هو انّ الفرس الشّموس الَّتى خلع لجامها كما انّها تجرى على غير نظام وتتقحّم بصاحبها في المطالب والمهالك فكذلك الخطيئة تجرى راكبها بركوبه على غير نظام الشّريعة فتورده أعظم موارد - الهلكة وهى نار الجحيم المعدّة للمذنبين والغرض منه هو انّه كما انّ